تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مصر فسلخ وصلب بها وأقام ابن حمدان بصور واليا عليها . وسار جيش لقصد المفرّج بن دغفل بن الجرّاح ، فهرب من بين يديه واتبعه حتى كاد يدركه . فضاقت الأرض على ابن الجرّاح وعاذ بالصفح وأنفذ إليه عجائز نسائه يطلب الأمان . فكفّ جيش عنه وأمّنه واستحلفه على ما قرّره معه وعاد سائرا إلى عسكر الروم النازل على حصن أفامية . فلمّا وصل إلى دمشق تلقّاه أهلها في أشرافها ووجوه أحداثها مذعنين له بالانقياد راغبين إليه في استصحابهم للجهاد فجزاهم خيرا .

ذكر مكيدة بدأ جيش بها في هذه النوبة مع أحداث دمشق إلى أن أمكنته [ 326 ] الفرصة منهم في الكرّة الثانية

أقبل على رؤساء الأحداث وبذل لهم الجميل ونادى في البلد برفع المؤن وإباحة دم كل مغربىّ يتعرض لفساد . فاجتمعت الرعيّة وشكروه وسألوه دخول البلد والنزول بينهم ، فلم يفعل وأقام ثلاثة أيام وسار بعد أن خلع على رؤساء الأحداث ووصلهم ، ونزل بحمص واجتمعت عساكر الشام وتوجّه إلى حصن أفامية . فوجد أهلها وقد اشتدّ بهم الحصار فنزل بإزاء عسكر الروم وبينه وبينهم النهر المعروف بالمقلوب ، ويعرف بالعاصي .

التقاء المسلمين والروم عند نهر العاصي

ثم التقى الفريقان من بعد وتنازعا الحرب وكان المسلمون يومئذ في عشرة آلاف من الطوائف وألف فارس من بنى كلاب . فحملت الروم على المسلمين فزحزحوهم عن مصافّهم وانهزمت الميمنة والميسرة واستولى الروم على كراعهم وعطفت بنو كلاب على أكثر ذلك فنهبوه ، وثبت بشارة
تجارب الأمم — صفحة 269 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي