تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإنّ من صعد من الحضيض الأوهد إلى محلّ الفرقد ، ولم يكن ليديه بأسباب الخير تعلَّق ، ولا لقدميه في أبواب البر تطرّق ، يوشك أن يهوى سريعا ويخرّ صريعا فتنبتّ حباله [ 1 ] وتنقطع أوصاله فتحوّل حاله إلى الفساد . وتحور ناره إلى الرماد . فالنار في الحلفاء أعجل وقودا [ 250 ] وصعودا ولكنها أسرع خمودا وهمودا ، وهي في جزل الغضا أبطأ عملا ، لكنها أبقى جمرا وأفسح مهلا . والمعوّل في كل حال على العاقبة فعندها تبين الناجية من العاطبة . وعوّل بهاء الدولة بعد أخذ الحسين الفرّاش على أبى العلاء عبيد الله بن الفضل في هذا الوجه وأنجح فيه ما يأتي شرحه بأذن الله تعالى .

ذكر ما رتّبه فخر الدولة في تجهيز الجيش إلى الأهواز

لمّا عرف فخر الدولة دنوّ عسكر بهاء الدولة من أعمال خوزستان جرّد العساكر للقائهم فسار ابن الحسن خاله وشهفيروز بن الحسن وغيرهما في ثلاثة آلاف من الديلم وبدر بن حسنويه في أربعة آلاف من الأكراد ودبيس بن عفيف الأسدي وكان قد انحاز إليه في عدة كثيرة من العرب . فلمّا تلاقى العسكران أجلت الحرب عن هزيمة أصحاب فخر الدولة .

ذكر اتفاقات كانت سببا لهزيمة عسكر فخر الدولة [ 251 ]

لم يكن في التقدير وظنّ النفس ورأى العين أن يثبت لهم عسكر بهاء الدولة لولا النصر فإنّه من عند الله .
هامش
[ 1 ] . والمثبت في مد : حاله ، واقترح أن يكون « حباله » والحقّ معه .
تجارب الأمم — صفحة 203 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي