ولم تسمح نفس فخر الدولة بعطاء ، للشحّ [ 1 ] الغالب عليه . وأخذ الناس في التسلل لاحقين بأصحاب بهاء الدولة حتى كان النقباء يطوفون في صبيحة كل يوم على الخيم فيجدون كثيرا منها قد خلا من أصحابها . واتسع الخرق على الراقع وأعضل الداء على الطبيب :
كما أنّ الأديم إذا تفرّى
بلى وتعفّنا غلب الصّباحا [ 2 ]
فضاق فخر الدولة ذرعا بالمقام مع انتشار الحبل في يديه وتفرّق الناس عنه وانصرف عائدا إلى الرىّ وقبض في طريقه على جماعة من القوّاد الرازيّة وقتلهم . ووافى أبو العلاء عبيد الله بن الفضل فدخل الأهواز وملك الأعمال .
وأما أبو عبد الله بن أسد فإنّ الديلم قبضوا عليه قبل وصول [ 253 ] الصاحب إلى الأهواز وتوفّى في الاعتقال من علَّة عرضت له . ومرض الصاحب بالأهواز مرضا أشفى منه ثم أقيل فتصدّق بجميع ما كان في داره من المال والثياب والأثاث ، ثم استأنف عوض كل شيء من بعد .
ذكر ما حفظ على الصاحب في مقامه بالأهواز
قيل : إنّ قوما تظلَّموا إليه من حيف لحقهم فوقّع على ظهر قصّتهم :
يظلمون شهرا وينصفون دهرا . وهذا توقيع طريف . فهل يجوز الغفول عن الظلم ساعة فكيف شهرا وما يدريه لعل الله يحدث قبل الشهر أمرا .
وقيل : إنّه رسم لكتّاب البلد عمل حساب بارتفاع كل كورة ، فعملوه
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : للشيخ .
[ 2 ] . لعله الدباغا : والمثل المشهور : كدابغة وقد حلم الأديم ( مد ) .