قلت : « نعم . » ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقول :
- « متى جمع هذا وحصّله ! » فلمّا مضى الحسين عاد بهاء الدولة إلى مجلسه . ورأيت وجهه قد تغيّر ونشاطه قد فتر ، ودخل الحجرة فنام إلى العصر ولم يطعم طعاما إلى آخر النهار ، ثم راسله الحسين الفرّاش على لساني يسأله الأذن في ضرب طبول القطاع .
فامتنع عليه من ذلك وقال :
- « هذا لا يجوز . » وعدت إليه بهذا الجواب فاشتطَّ وقال :
- « بمثل هذه المعاملة يراد منى أن أدفع فخر الدولة وقد استولى على المملكة مما ذهب فيه مذهب الجهل ؟ » واتّفق أنّ أحمد الفرّاش كان حاضرا معي [ 248 ] وسامعا لما يجرى . وقمنا وسبقني أحمد الفرّاش فحدّث بهاء الدولة بما جرى . ثم جئت من بعد فسألني عمّا كان من الجواب ، فقلت :
- « قد كان أحمد الفرّاش حاضرا وتقدّمنى إلى حضرتك ولعلَّه قد شرحه . » فقال : « أعده . » فحسّنت ما أورده ، فقال :
- « ما كان هكذا . » قلت : « إذا كان مولانا قد عرف الأمر على صحّته فما الفائدة في تكرير إعادته ؟ » ثم تتابعت الأخبار بما يفعله الحسين في طريقه من الأفعال التي تجاوز
تجارب الأمم — صفحة 201
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٠١