تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مدّة نظر الوزير أبى الحسين ابن مقلة في الأمور إلى أن ينظر فيها أبو جعفر الكرخي نحو شهر . وقد كان كيغلغ لمّا استخلفه توزون بواسط أمره بقتال أبى الحسين البريدي فعجز عنه ، فأصعد إلى بغداد ولم يمكن توزون المبادرة بالرجوع إلى واسط إلى أن تستقرّ الأمور بالحضرة ، وتدبير [ 1 ] جميع ما يحتاج إليه . فأقام مدّة شوّال وأكثر ذي القعدة إلى أن توطَّأت الأمور واستقامت . وكان وقت هزيمة سيف الدولة من واسط أسر غلاما له يقال له : ثمل ، عزيزا على سيف الدولة فأطلقه ووهبه لسيف الدولة وأكرمه وأنفذه إليه [ 82 ] في هذا الوقت لما حصل ببغداد ، فحسن موقع ذلك منه ومن ناصر الدولة حتّى قال بالموصل : - « توزون صنيعتي وقد قلَّدته الحضرة واستخلفته بها » . فسكنت نفس توزون إلى ذلك ، وكان مغيظا على البريدي لقبح ما عامله به . فانحدر توزون إلى واسط وخلَّف الترجمان ببغداد وتقدّم إلى أبى جعفر الكرخي أن يلحق به ، وضمّن ضياعه أبا الحسين ابن مقلة برغبة منه إليه بمائة وثلاثين ألف دينار في السنة . ووافى في هذا الوقت أبو جعفر بن شيرزاد إلى توزون هاربا من البريدي فتلقّاه توزون في دجلة وسرّ به وقال له : - « يا أبا جعفر كملت إمارتى بك وتمّت النعمة عندي لأجلك . أنت أبى وهذا خاتمي - فنزعه من يده وأعطاه إليه - فدبّرنى وصرّفنى على رأيك . » فقبّل أبو جعفر يده وسأله أن يمهله ، فلم يجبه . وكان أبو الحسن الأسمر [ 2 ]
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل بشيء من الغموض ، وما أثبتناه يؤيّده مط . والمثبت في مد : تجهيز . [ 2 ] . وفى مط : الاسم ، بدل « الأسمر » .