وذلك أنّ الخاقاني كان يتقلَّد في أيّام عبيد الله بن سليمان وما بعدها إلى وقت استتاره في أيّام وزارة ابن الفرات الأولى أعمال البريد والمظالم والخرائط بما سبذان . فلمّا ولى الوزارة تحيّر لقلَّة الدربة ونقصان المعرفة بالأعمال ، فشرع مؤنس في تقليد علىّ بن عيسى .
ودخلت سنة ثلاثمائة [ 89 ] يرتأى المقتدر في إعادة ابن الفرات إلى الوزارة
ولمّا رأى المقتدر باللَّه اضطراب الأمور وفساد التدبير وانتقاض المملكة ، شاور مؤنسا الخادم ، وعرّفه أنّ الصورة تقود إلى ردّ أبى الحسن ابن الفرات وتقليده الوزارة .
وكان مؤنس مستوحشا من ابن الفرات لأمور حكينا بعضها في حكاية أمره مع سبكرى وتقريره أمر فارس ونقض ابن الفرات عليه .
فقال مؤنس للمقتدر باللَّه :
- « إنّه يقبح أن يعلم أصحاب الأطراف أنّ السلطان صرف وزيرا ثمّ اضطرّ إليه وردّه بعد شهور من صرفه ، ثمّ لا ينسبون ذلك إلَّا إلى المطمع في ماله فقط . » وقال : إنّ كتّاب الدنيا الذين دبّروا المملكة دواوينها منذ أيّام المعتضد باللَّه ، هما ابنا الفرات ، وأبو العبّاس منهما قد مات ، وتقلَّد الآخر الوزارة إلى أن صرف عنها ، ومحمّد بن يزداذ [ 1 ] ومحمّد بن عبدون وقد قتلا في فتنة ابن المعتزّ ، وعلىّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح ، ولم يبق من يصلح لتدبير المملكة غيره .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : يزداذ . وصححه في مد ب « داود » ، وهو ساقط من مط .