تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
برجوع الخلافة إليه وتجديد البيعة له إلى الولاة في النواحي . ولمّا تمكّن المقتدر من دار الخلافة وأقرّ أبا علىّ ابن مقلة على وزارته أطلق للجند البيعة . أمّا للرجّالة فستّ نوائب وزيادة دينار لكلّ راجل ، وأمّا الفرسان فثلث رزق وزيادة ثلاثة دنانير لكلّ فارس . ولمّا نفذت الأموال في ذلك أخرج ما في الخزائن من الكسوة وغيرها فباع ذلك ثمّ أطلق لهم بها العهد بالأشرية [ 1 ] على وكيل نصبه المقتدر وهو علىّ بن العبّاس النوبختي وأشهد على نفسه بتوكيله إيّاه في البيع ، وشرط للمبتاعين في كتب الأشرية أن يحملوا في حقّ بيت المال فيما اشتروه على معاملة القطائع المعشورة ، ثمّ بيع منهم بالصلة فضل ما بين المعاملتين في أملاك الرعيّة وهو فضل ما بين الأستان [ 2 ] والقطيعة ووقعت لهم الشهادة بذلك على علىّ بن العبّاس وحسبت عليهم الضياع والأملاك بأرخص الأثمان . فحكى ثابت بن سنان أنّه حضر مجلس [ 328 ] الوزير أبى علىّ ابن مقلة ولم يكن له شغل غير التوقيع للجند ببيع الضياع وفضل ما بين المعاملتين بالصلة ولا كان لأصحاب الدواوين عمل غير إخراج العبر لما يباع . وكان الناس مجتمعين عليه وهو يوقّع إذ استؤذن لعلىّ بن عيسى عليه فأذن له ، فلمّا رآه قام له قياما تامّا وأجلسه معه على دسته وأقبل عليه وترك ما كان فيه ، فلمّا سأله عن خبره رأى الناس منكبّين عليه فقال له : - « يشتغل الوزير أيّده الله بشغله . » وأقبل أبو علي ابن مقلة على الناس يوقّع لهم ، فلمح علىّ بن عيسى خرجا قد أخرج بعبرة ضياع جبريل والد بختيشوع فوجد الثمن بالإضافة إلى ما اشترى نزرا يسيرا فقال :
هامش
[ 1 ] . في مط : بالأشربة . [ 2 ] . في الأصل : الأستار . وفى مط ومد : الاستان .