فقال : « سلَّموه إليهم . » فلمّا قيل للمقتدر :
- « امض معهم إلى الدار حتّى تعود إلى أمرك . » خاف أن يكون حيلة عليه فامتنع فحمل حملا على رقاب الرجال من دار مؤنس إلى الطيّار ومن الطيّار إلى درجة الصحن التسعينى فحين وضع رجله في الدار صار إلى دار زيدان القهرمانة وقال :
- « ما فعل أبو الهيجاء ؟ » فقيل : « هو في دار الأترجّة . » فدعا بدواة فأبطأ بها الغلمان ولم يزل يطلبها حتّى جاؤه بها فكتب له أمانا بخطَّه ودفعها إلى بعض الخدم وقال :
- « ويلك بادر به لئلَّا يحدث عليه حادثة . » فلقى الخادم الخادم الذي معه الرأس فعاد معه فلمّا رآه قال له :
- « ويحك [ 326 ] ما وراءك ؟ » قال : « عمر الله أمير المؤمنين . » فقال : « ويلك من قتله ؟ » فغمزه مفلح الأسود فقال :
- « لا أدرى من قتله ولا يعرف قاتله فإنّ أخلاط الرجّالة قاتلوه . » قال : « فإنّا للَّه . » وأقبل يكرّرها وقال :
- « ما كان يدخل إلىّ في هذه الأيام وأنا في دار مؤنس من يسلَّينى [ 1 ] ويظهر لي الغمّ حتّى كأنّه بعض أهلي سواه . هذا إلى ما له ولأهله من
هامش
[ 1 ] . يسلَّينى . . . : والعبارة في مط : يسلمني ويظهر لي العمر .