فقال له :
- « أنظر ويلك ما تقول . » فأعاد ذلك ثلاثا فقال أبو الهيجاء :
- « هو ذا أنا [ 1 ] ويلك . » فقال الخادم :
- « غلطت ، قتل نازوك . » فقال القاهر لوجه القصعة :
- « افتح لي الباب لأخرج إلى الشطَّ . » فقال : « إنّ وراءه أبوابا كثيرة يتعذّر منها الوصول إلى الشطَّ ، ولكن نفتحه على كلّ حال . » ففتح فأفضى بالقاهر المشي إلى درجة الدواليب المنصوبة على دجلة فوق موضع التاج فصعدها ويده في يد أبى الهيجاء ابن حمدان ، وأشرفا على دجلة ، فرأيا الرجّالة في السلاح من نهر المعلَّى منتظمين متراصّين إلى التاج وإلى باب الخاصّة لا يحصيهم [ 323 ] العدد فنزل مبادرا فقال له أبو الهيجاء :
- « امض يا مولاي فو تربة حمدان لا فارقتك أو أقتل دونك . » ومضيا حتّى دخلا الفردوس وخرجا من باب الفردوس إلى الرحبة ، فلقيا غلاما لمقبل الخادم راكبا فلمّا رآهما ترجّل وقالا له :
- « من أين جئت ؟ » قال : - « من باب النوبى [ 2 ] . » فنزع أبو الهيجاء سواده ومنطقته ودفعها إلى الغلام وقال له :
- « أعطني جبّتك . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل غموض . وفى مط : أنا .
[ 2 ] . كذا في الأصل : النوبى . وفى مط : النونى .