وفاكهة واعتذر إليه عمّا جرى وحلف أنّه لم يعلم بما عومل به .
ثمّ إنّ الخاقاني راسله على يد خاقان بن أحمد بن يحيى برفق ومداراة بأن يقرّ بماله ولا يلاجّ السلطان فليس ذلك بمحمود . فأجابه بأن قال :
- « قل للوزير ليست حدثا غرّا فتحتال علىّ في المناظرة ، ولست [ 226 ] أقول إنّى لا أقدر على المال ولكن إذا وثقت لنفسي بالحياة فديتها بالمال .
وإنّما أثق بذلك إذا كتب أمير المؤمنين بخطَّه لي أمانا وشهد الوزير والقضاة بخطوطهم ويكتب لي الوزير أيّده الله أمانا بخطَّه ويسلَّمنى إلى أحد رجلين :
إمّا مؤنس المظفّر وإن كان عدوّى وإمّا شفيع اللؤلؤي فإن لم يفعل ذلك فقد وطَّنت [ 1 ] نفسي وعلى التلف . » فوجّه إليه الخاقاني :
- « بأنّى لو قدرت على التوثّق لك لتوثّقت ، ولكن إن تكلَّمت في هذا المعنى عاداني خواصّ الدولة لأجلك ، ثمّ لم تنتفع أنت بذلك وقد ردّ الخليفة أمرك إلى هارون بن غريب . » فتواعدوا إلى دار الخاقاني بالمخرّم واستحضر ابن الفرات وناظره ابن بعد شر بحضرته فتماتن ابن الفرات . فبدأ ابن بعد شر يسمعه المكروه فأنكره هارون وزبره [ 2 ] وقال :
- « بهذا تريد أن تستخرج مال ابن الفرات ؟ » وأقبل هو على ابن الفرات وداراه وخاطبه بجميل وقال له :
- « أنت أعرف بالأمور من كلّ من يخاطبك والخلفاء لا يلاجّهم وزراؤهم إذا سخطوا عليهم . » فقال له ابن الفرات :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط : وطَّنت . في مد : وطئت .
[ 2 ] . زبره : منعه .