أبى الحسن بن الفرات الفضل والحسين ، فإنّه قبل من كلّ واحد منهما خمسمائة دينار وحمل إليه أبو الهيجاء ابن حمدان عشرة آلاف دينار ، فردّها وقال :
- « لو كنت متقلَّدا فارس لقبلتها منك ولكنّى أعلم أنّ هذه جميع حالك [ 1 ] وما أحبّ أن أثلمك . » فحلف أبو الهيجاء أن لا يرجع إلى ملكه ، ففرّقت في الطالبيين وفى الصدقة على الضّعفى وبذل له شفيع اللؤلؤي ألفي دينار ، فامتنع من قبولها وقال :
- « لا أجمع عليك مؤونتي ومعونتى في مصادرتى . » وقبل من هارون بن غريب ومن نصر الحاجب وشفيع والمقتدري .
إبعاد علي بن عيسى إلى مكّة ثمّ إلى صنعاء
فلمّا أدّى علىّ بن عيسى أكثر مال مصادرته قال ابن الفرات للمقتدر :
- « إنّ في مقام علىّ بن عيسى في دار شفيع ضررا عليه ، فإنّ الأراجيف قد كثرت وإن ردّ إلى دار السلطان زاد الإرجاف . » والتمس الإذن في إبعاده إلى مكّة فأذن له المقتدر في ذلك ، فأطلق ابن الفرات لما قدر [ 2 ] له من نفقته وما يحتاج إليه سبعة آلاف درهم ، فخرج إليها . ثمّ كتب ابن الفرات بإبعاده إلى صنعاء اليمن [ 202 ] فأبعد إليها .
ابن الفرات وأسباب علىّ بن عيسى
ثمّ استخرج ابن الفرات من أسباب علىّ بن عيسى وعمّاله وكتّابه مالا
هامش
[ 1 ] . ما في الأصل يشبه أن يكون « حلك » . وفى مط : حالك . ما في مد : مالك .
[ 2 ] . في مط : ورد ، بدل « قدر » .