تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يحتاجان إليه من الآلات والأوانى وجميع الأصناف ، وأن يقام لهما ولمن معهما الأنزال الواسعة والحيوان الكثير والحلاوة ، حتّى يتّسع بذلك كلّ من معهما ، والتمسا الوصول إلى المقتدر باللَّه ليبلَّغاه الرسالة التي معهما . فأعلما أنّ ذلك معتذّر صعب لا يجوز إلَّا بعد لقاء وزيره ومخاطبته فيما قصد إليه وتقرير الأمر معه والرغبة إليه في تسهيل الإذن على الخليفة [ 122 ] والمشورة عليه بالإجابة إلى ما التمسا . فسأل أبو عمر عدىّ بن عبد الباقي الوارد معهما من الثغر أبا الحسن ابن الفرات الإذن لهما في الوصول إليه فوعده بذلك في يوم ذكره له . وتقدّم الوزير بأن يكون الجيش مصطفّا من دار صاعد إلى الدار التي أقطعها بالمخرّم ، وأن يكون غلمانه وحده وخلفاء الحجّاب المرسومين بداره منتظمين من باب الدار إلى موضع مجلسه ، وبسط له في مجلس عظيم مذهّب السقوف في دار منها يعرف بدار البستان بالفرش الفاخر العجيب ، وعلَّقت الستور التي تشبه الفرش واستزاد في الفرش والبسط والستور ما بلغ ثمنه ثلاثين ألف دينار ، ولم يبق شيء تجمّل [ 1 ] به الدار ويفخّم به الأمر إلَّا فعل ، وجلس على مصلَّى عظيم من ورائه مسند عال والخدم بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله ، والقوّاد والأولياء قد ملأوا الصحن ، ودخل إليه الرسولان فشاهدوا في طريقهما من الجيش وكثرة الجمع ما هالهما . ولمّا دخلا دار العامّة أجلسهما الحاجب في رواقها والرجال قد امتلأت بهم الدار ، ثمّ أخذ بهما في ممرّ طويل من وراء هذا الرواق حتّى أخرجهما إلى صحن البستان ، ثمّ عدل بهما إلى المجلس الذي كان [ 123 ] الوزير جالسا فيه ، فشاهدا من بهاء المجلس والفرش الذي فيه وكثرة الجمع منظرا
هامش
[ 1 ] . في مط : فحمل .