تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وبويع على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لما كثر الدعّار وظهر الفساد والمأمون بخراسان ولم يزل على ذلك ثابتا إلى أن قدم المأمون بغداد في سنة أربع ، فرجوا إذا تحرّك استجابة الناس له للأسباب التي ذكرت . وكان فيمن بايعه قوم من أصحاب إسحاق بن إبراهيم بن مصعب صاحب الشرطة يرون رأيه ففرّقوا في قوم مالا وأعطوا كلّ رجل دينارا دينارا ، وواعدهم أحمد بن نصر ليلة يضربون فيها بالطبل للاجتماع والوثوب بالسلطان ، وكان قوم منهم بالجانب الشرقي وقوم بالجانب الغربي ، فانتبذ بعض من أخذ الدينار واجتمع عدّة منهم على شربه . فلمّا ثملوا ضربوا بالطبل ليلة الأربعاء قبل الموعد بليلة وكان الموعد ليلة الخميس وهم يحسبونها ليلة الخميس [ 311 ] التي اتّعدوا لها ، فأكثروا ضرب الطبل فلم يجبهم أحد . وكان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب غائبا عن بغداد وخليفته بها أخوه محمد بن إبراهيم ، فوجّه إليهم محمد بن إبراهيم صاحبه فأتاهم فسألهم عن قصّتهم فلم يظهر له أحد فدلَّه الجيران على رجل حمّامى فأخذه وتهدّده بالضرب فأمر على أحمد بن نصر وجماعة سمّاهم ، فتتبّع القوم من ليلتهم فأخذ بعضهم من الجانب الشرقي وبعضهم من الجانب الغربي وقيّد وجوههم وأصيب في منزل أحدهم علمان أخضران فيهما حمرة ، ثمّ أخذ خصىّ لأحمد بن نصر ، فتهدّد فأقرّ بما أقرّ به عيسى الحمّامى . فأخذ أحمد بن نصر وحمل إلى محمد بن إبراهيم بن مصعب مع أولاده وجماعة من يغشاه ، فحملهم إلى الواثق بسرّ من رأى على بغال بأكاف لا وطاء تحتهم وهم مقيّدون . فجلس لهم الواثق مجلسا عامّا وأحضر أحمد بن أبي دؤاد ليمتحنوا مكشوفا . فأحضر القوم وحضر معهم أحمد بن نصر فلم يناظرهم الواثق في