وقال آخر :
- « اسقني دمه يا أمير المؤمنين . » فقال له الواثق :
- « القتل يأتي على ما تريد . » وقال أحمد بن أبي دؤاد :
- « كافر يستتاب ، لعلّ به عاهة أو تغيّر عقل ، كأنّه كره أن يقتل بسببه . » فقال الواثق :
- « إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومنّ معي أحد ، فإنّى أحتسب خطإي إليه . » ودعا بالصمصامة سيف عمرو بن معديكرب وكان في الخزانة ، فأتى به فمشى إليه في وسط الدار ودعا بنطع فصيّر في وسطه وحبل فشدّ به رأسه ومدّ الحبل [ 313 ] فضربه الواثق فوقعت الضربة على حبل عاتقه ، ثمّ ضربه أخرى على رأسه ، ثمّ انتضى سيما الدمشقي سيفه فضربه فأبان رأسه .
ويقال : إنّ بغا ضربه ضربة أخرى وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه فحمل معترضا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك ، فصلب فيها وفى رجله قيود وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أيّاما ثمّ حوّل إلى الغربي وحظر على الرأس حظيرة وأقيم عليه الحرس وكتب في أذنه رقعة :
- « هذا رأس الكافر المشرك الضالّ أحمد بن نصر ، قتله الله على يدي عبد الله هارون الإمام الواثق باللَّه أمير المؤمنين ، بعد أن أقام الحجّة عليه في خلق القرآن ونفى التشبيه ، وعرض عليه التوبة فأبى إلَّا المعاندة ، فعجّل الله به إلى ناره وأليم عقابه . » وتتبع من عرف بصحبة أحمد بن نصر ومن بايعه فوضعوا في الحبوس ومنعوا من أخذ الصدقة التي يعطاها أهل السجون ومنعوا من الزوّار وثقّلوا بالحديد .
تجارب الأمم — صفحة 282
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٨٢