بناء المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل
وفى هذه السنة بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في شهر رمضان . وكان الحسن بالصّلح ، فشخص المأمون إلى الصّلح ، [ 179 ] وأمر بحمل إبراهيم بن المهدى خلفه . وكان العبّاس بن المأمون قد تقدّم أباه على الظهر ووافى المأمون وقت العشاء فأفطر هو والحسن والعبّاس ودينار بن عبد الله قائم على رجله حتّى فرغوا من الإفطار ، فدعا المأمون بشراب فأتى بجام ذهب فصبّ فيه وشرب ومدّ يده بجام فيه شراب إلى الحسن ، فتباطأ عنه الحسن فغمزه دينار بن عبد الله ، فقال الحسن :
- « يا أمير المؤمنين أشربه بإذنك . » فقال له :
- « لولا أمرى لم أمدّ يدي إليك بها . » فأخذ الجام فشربه فلمّا كان في الليلة دخل على بوران . فلمّا جلس المأمون معها نثرت عليها جدّتها ألف درّة كانت في صينيّة ذهب وكان تحتها حصير ذهب معمول على السامان . فقال المأمون :
- « قاتل الله أبا نواس كأنّه حاضر هذا المنظر في قوله :
« حصباء درّ على أرض من الذهب . » ثمّ أمر المأمون أن يجمع وسألها عن عدد الدرّ كم كان فقالت :
- « ألف حبّة . » فأمر بعدّها فنقصت عشرا فقال :
- « من أخذها فليردّها . »