عليها ولا لمن مضى من سلفه ، إنّما كانوا جند بنى أميّة . » قال : « إنّ ذلك لكما تقول ، فكيف بالحنق والغيظ . لست أقلع عنه حتّى يطأ بساطي . » قال : « فأتيت نصرا فأخبرته بذلك . قال : فصاح بالخيل صيحة فجالت عليه ثمّ قال :
- « ويلي عليه هو ؟ لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه - يعنى الزطَّ - يقوى على حلبة العرب ؟ » فذكر أنّ عبد الله بن طاهر لمّا جادّه القتال بلغ منه حتّى طلب الأمان [ 178 ] فأعطاه وبعث به إلى المأمون .
ودخلت سنة عشرة ومائتين
وفيها أخذ إبراهيم بن المهدى ليلة الأحد لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر وهو متنقّب بين امرأتين في زىّ امرأة أخذه حارس أسود ليلا فقال :
- « من أنتنّ وأين تردن في هذا الوقت ؟ » فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت كان في إصبعه له قدر عظيم ، وقال :
- « خلَّنا ولا عليك أن تعلم من نحن . » فلمّا نظر الحارس إلى الخاتم استراب وقال في نفسه : هذا خاتم رجل له شأن فرفعن إلى صاحب المسلحة ، فأمرهنّ أن يسفرن . فتمنّع إبراهيم فجبذه فبدت لحيته . فرفعه إلى صاحب الجسر ، فرفعه فذهب به إلى باب المأمون فأعلم به فأمر بالاحتفاظ به في الدار . فلمّا كان غداة الأحد أقعد في دار المأمون لينظر إليه بنو هاشم والقوّاد والجند وصيّروا المقنعة التي كان متنقّبا بها في عنقه والملحفة في صدره ليراه الناس ويعلموا كيف أخذ ، فلمّا كان يوم الخميس حوّل إلى منزل أحمد بن أبي خالد فحبس عنده .