يغيّر على السلطان شيئا ولا يخالفه ولا يقاتله ويقول :
- « أنا لا أرى مخالفة أمر السلطان بشيء . » وقال سهل بن سلامة :
- « أنا أرى قتال كلّ من خالف الكتاب والسنّة [ 150 ] كائنا من كان . » فلمّا فشا ذلك وقوى [ 1 ] ، ضعف أمر منصور بن المهدى وعيسى بن محمد بن أبي خالد لأنّ معظم أصحابهم الشطَّار ومن لا خير فيه ، فكسرهم ذلك .
ودخل منصور بن المهدى بغداد فكاتب الحسن بن سهل وسأله الأمان له ولأهل بيته على أن يعطى الحسن جنده وسائر أهل بغداد من المرتزقة رزق ستّة أشهر إذا أدركت الغلَّة . فأجابه الحسن إلى ذلك . وارتحل الحسن من معسكره فدخل بغداد وتقوّضت تلك العساكر وأشرك بين عيسى ويحيى بن عبد الله ابن عم الحسن بن سهل في ولاية السواد وأعمال بغداد .
وكان أهل عسكر المهدى مخالفين لعيسى . فوثب المطَّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل . فامتنع عليه سهل بن سلامة وقال :
- « ليس على هذا بايعتني . » وتحوّل منصور بن المهدى وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع وكانوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب والسنّة ، فنزلوا بالحربية هربا من المطَّلب ، وجاء سهل بن سلامة إلى الحسن وبعث إلى المطَّلب ، فأبى أن يجيبه فقاتله سهل أيّاما قتالا شديدا ثمّ اصطلح عيسى والمطلب ، فدسّ [ 151 ] عيسى إلى سهل من اغتاله وضربه بالسيف ضربة لم يعمل كبير عمل .
فلمّا اغتيل سهل رجع إلى منزله وقام عيسى بأمر الناس فكفّوا عن القتال .
هامش
[ 1 ] . في مط : وقوى أمره .