نكير المطوّعة على الفسّاق ببغداد
وفى هذه السنة تجرّدت المطوّعة للنكير على الفسّاق ببغداد ورئيسهم خالد الدريوش [ 1 ] وسهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان .
ذكر السبب الذي فعلت المطوّعة له ذلك
كان فسّاق الحربية والشطَّار الذين كانوا ببغداد والكرخ آذوا الناس أذى شديدا وأظهروا الفسق وقطع الطريق وأخذ الغلمان والنساء علانية من الطرق .
فكانوا يأتون الرجل فيأخذون ابنه فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع عليهم ، وكانوا يسألون الرجل أن يقرضهم أو يصلهم ، فلا يقدر أن يمتنع عليهم ، وكانوا يجتمعون فيأتون القرى فيكابرون أهلها ويأخذون ما قدروا عليه من متاع ومال وغيره لا سلطان [ 148 ] يمنعهم ، ولا يقدر على ذلك منهم ، لأنّ السلطان كان يعتزّ بهم فكان لا يقدر أن يمنعهم من فسق يركبونه ، وكانوا يجبون المارّة في الطرق والسفن ، ويخفرون البساتين ، وكان الناس منهم في بلاء عظيم . وخرجوا يوما إلى قطربّل [ 2 ] ، فانتهبوها علانية وأخذوا المتاع والذهب والفضّة والغنم والبقر والحمير وغير ذلك ، فأدخلوها بغداد وجعلوا يبيعونها علانية .
فلمّا رأى الناس ذلك وظهور البغي والفسق والنهب ، وأنّ السلطان لا يغيّره ، مشى بعضهم إلى بعض وقام صلحاء كلّ ربض ودرب ، فمشى بينهم أماثلهم وقالوا :
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1008 ) .
[ 2 ] . قطربّل : قرية بين بغداد والمرزفة ، وإليها ينسب الطسّوج الذي هي فيه ، فيقال : طسّوج قطربّل .
( مراصد الاطلاع )