أصهار الحارث ورهطه ، فسبى عامّة أهلها من العرب والموالي وغيرهم من الذّرارىّ ، وباعهم فيمن يزيد بسوق بلخ . [ 86 ]
والسّبب في ذلك
وكان السّبب في ذلك أنّه كان قد نقم على الحارث نحو من خمسمائة رجل من أصحابه أشياء ورئيسهم جرير بن الميمون القاضي ، وهمّوا بمفارقته .
فقال لهم الحارث :
- « إن كنتم لا بدّ مفارقىّ وطلبتم الأمان فاطلبوه وأنا شاهد ، فإنّه أجدر أن يجيبوكم ، وإن ارتحلت قبل ذلك لم تعطوا الأمان . » فقالوا :
- « ارتحل أنت عنّا وخلَّنا . » ثمّ بعثوا من يطلب لهم الأمان ، فوصل أسدا الرّسول وأحسن إليه .
فقال الرّسول :
- « إنّ القوم في القلعة ، ليس لهم طعام ولا ماء . » فغدر بهم وسرّح أسد جديعا الكرماني في ستّة آلاف . فلمّا كان بينه وبين القلعة فرسخ أو دونه ، نزل حتّى وافاهم قوم فيهم المهاجر بن ميمون في جماعة مستأمنة . فتركهم حتّى اجتمعوا . ثمّ خطبهم فقال بعد حمد الله والثّناء عليه :
- « يا أهل بلخ ، لا أجد لكم مثلا غير الزّانية من أتاها أمكنته من رجلها .
أتاكم الحارث في ألف من العجم فأمكنتموه من مدينتكم ، فقتل أشرافكم وطرد أميركم . ثمّ سرتم معه مكانفيه [ 1 ] إلى مرو فخذلتموه . ثمّ انصرف إليكم منهزما ،
هامش
[ 1 ] . مكانفيه : كذا في الأصل ومط . في آ : مكاثفيه . في الطبري ( 9 : 1591 ) : من مكانفيه ( بزيادة « من » ) .