منكبه الأيسر ، فصرعه ، وحامى أصحابه فحملوه ، فخولط فكان يقول :
- « يا أبرشهر [ 1 ] ، يا أصحاب العموداه [ 2 ] ، الحارث بن سريجاه . » ورمى الحارث بن سريج رجل من أهل الشّام بنشّابة فأصابت لبان فرسه ، فاستحضره وألحّ عليه بالضّرب حتّى [ 3 ] عرّقه وشغله عن ألم الجراحة ، فحمل الشّامى عليه برمحه ، حتّى إذا ظنّ أنّ الرّمح قد خالطه ، مال الحارث عن فرسه ، ثمّ لحق الشّامىّ . فقال له الشّامىّ :
- « بحرمة الإسلام إلَّا كففت عن دمى . » قال :
- « انزل عن فرسك . » فنزل ، وركبه الحارث .
وعظَّم أهل [ 82 ] الشّام يحيى بن الحصين لما كان منه في أمر الكتاب الَّذى كتبه عاصم . وكان هشام لمّا بلغه أمر الحارث بن سريج وكتاب عاصم ، كتب إلى خالد بن عبد الله :
- « ابعث أخاك ليصلح ما أفسد . فإن كانت وجبة فلتكن به . » فوجّه أخاه أسدا إلى خراسان وما يملك عاصم من خراسان إلَّا مرو وناحية أبرشهر ، والحارث بن سريج بمرو الرّوذ ، وخالد بن عبد الله الهجرىّ بآمل من قبل الحارث . فأقام أسد أيّاما يروّى : أيقصد الحارث بمرو الرّوذ ، أم خالدا بآمل ؟ حتّى أجمع على توجيه عبد الرّحمن بن نعيم الغامدي في أهل الكوفة إلى الحارث ، وسار أسد إلى آمل ، فلقيه خيل عظيمة لأهل آمل عليها
هامش
[ 1 ] . يا أبرشهر : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1580 ) : يا أبرشهر . في حواشي الطبري : يا ابن شهر .
[ 2 ] . العموداه : كذا في الأصل : العموداه . في مط : العمود . في الطبري ( 9 : 1580 ) : المعموراه .
في حواشيه : المعموداه .
[ 3 ] . حتى عرّقه : في الطبري : حتى نزّقه وعرّقه .