ثمّ مكث أيّاما وقال :
- « يا ربيع ، اضرب الطبل . » فركب حتّى رأته [ 485 ] العامّة .
وظفر المنصور برجل من كبراء بنى أميّة فقال :
- « إنّى أسألك عن أشياء فأصدقني ولك الأمان . » قال : « نعم . » فقال له المنصور :
- « من أين أتى بنو أميّة حتّى انتشر أمرهم ؟ » قال : « من تضييع الأخبار . » وكان المنصور يقول : ليس بإنسان من أسدى إليه معروف فنسيه قبل الموت .
وكان يقول : العرب تقول : العرى القادح خير من الزّى الفاضح .
ودخل على المنصور رجل من أهل العلم فازدراه واقتحمته عينه فجعل لا يسأله عن شيء إلَّا وجده عنده . فقال له :
- « أنّى لك هذا العلم . » قال : « لم أبخل بعلم علمته ، ولم أستحى من علم أتعلَّمه . » قال : « فمن هناك . » وكان المنصور كثيرا ما يقول : من فعل بغير تدبير ، وقال في غير تقدير ، لم يعدم من الناس هازئا أو لاحيا .
وكان المنصور يقول : الملوك تحتمل كلّ شيء من أصحابها إلَّا ثلاثا : إفشاء السرّ ، والتعرّض للحرمة ، والقدح في الملك .
ولمّا حمل عبد الجبّار بن عبد الرّحمن الأزدي إلى المنصور بعد خروجه عليه ، قال له :
- « يا أمير المؤمنين ، قتلة كريمة . » [ 486 ] قال :
تجارب الأمم — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٥٨