الصحّة يلزمك العمل . » وقال للعراقىّ بعد ما وصّاه :
- « ما أعرفنى بما في نفسك كأنّى بك وقد خرجت من عندي فقلت : من عال بعدها فلا انجبر [ 1 ] اخرج عنّى وامض إلى عملك ، وو الله لئن تعرّضت لذلك لأبلغنّ من عقوبتك ما تستحقّه . » قال : فولَّيا جميعا وناصحا .
وذكر إسحاق بن عيسى بن موسى أنّ المنصور ولَّى [ 482 ] رجلا من العرب حضرموت ، [ 2 ] فكتب إليه صاحب البريد :
إنّه يكثر الخروج في طلب الصيد وقد أعدّ بزاة وكلابا كثيرة .
فكتب إليه :
- « ثكلتك أمّك وعدمتك عشيرتك ما هذه العدّة التي جمعتها ، للنكاية في الوحش ؟ إنّما استكفيناك أمور المسلمين ولم نستكفك أمور الوحش ، سلَّم ما كنت تلى من عملنا إلى فلان ، والحق بأهلك ملوما مدحورا . » وذكر الهيثم بن عدىّ أنّ ابن عيّاش حدّثه أنّ ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه :
- « إنّى خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة ، فقد بلغني تجبينك إيّاى . » فكتب إليه :
- « يا بن هبيرة ، إنّك متعدّ طورك ، جار في عنان غيّك ، يعدك الشيطان ما الله مكذّبه ، ويقرّب لك ما الله مباعده ، فرويدا تتمّ الكلمة ، ويبلغ الكتاب أجله ،
و
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 10 : 399 ) : اجتبر . وفى حواشيه : الخبر ، انجبر . في آ : انجبر
[ 2 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 10 : 399 ) : من العرب حضرموت .