فأخرج الساعة حتّى تلحق بمكّة فإنّ بها الحسن بن معاوية ومعه جلد [ 1 ] أصحابك . » فقال :
- « يا أبا جعفر ، والله لو خرجت لقتل أهل المدينة حتّى لا يبقى بها صافر ، ولست أرجع حتّى أقتل أو أغلب ، وأنت في حلّ منّى وسعة ، فاذهب حيث شئت . » قال : فخرجت معه حتّى جاء إلى دار ابن مسعود في سوق الظهر ، وركضت فأخذت على الزياتين ، ومضى إلى الثنيّة وقتل أصحابه بالنّشاب ، وجاءت العصر فصلَّى .
قال : فرأيت محمّدا راكبا وإلى جانبه ابن حضير يناشده الله إلَّا مضى إلى البصرة أو غيرها ومحمّد يقول :
- « والله لا يبتلون بي مرّتين ، ولكن اذهب حيث شئت فأنت في حلّ . » قال ابن حضير :
- « وأين المذهب عنك ؟ » ثمّ مضى ، فأحرق الديوان وقتل رياحا ثمّ لحقه بالثنيّة وقاتل بين يديه حتّى قتل . وكان ابن حضير ذبح رياحا ولم يجهز عليه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتّى مات [ 424 ] أقبح ميتة .
ثمّ صلَّى محمّد العصر ، ونزل عن دابّته وكسر غمد سيفه ، ولم يبق معه أحد إلَّا وكسروا أغماد سيوفهم ، ثمّ أقبل على ابن حضير فقال :
- « أحرقت الديوان ؟ »
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ : جلد . في مط : جلَّة . في الطبري ( 10 : 241 ) : جلَّة ، وفى حواشيه : جلد ، جلّ .