قال : « عزمت عليك إلَّا كففت عن هذا الحديث . » قال : « أخاف والله إن لم تتغدّه اليوم أن يتعشّاك غدا . » قال : « دونكه . » [ 1 ] فلمّا دخل أبو مسلم على أبى العبّاس ، بعث أبو العبّاس خصيا له ، فقال له :
- « اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر . » فأتاه فوجده محتبيا بسيفه .
فقال للخصىّ : « أجالس أمير المؤمنين ؟ » قال : « إنّه قد تهيّأ للجلوس . » ثمّ رجع الخصىّ إلى أبى العبّاس فأخبره بما رأى منه فردّه إلى أبى جعفر وقال :
- « قل له : الأمر الذي عزمت عليه لا تنفذه . » فكفّ أبو جعفر .
وفى هذه السنة حجّ بالناس أبو جعفر المنصور وحجّ معه أبو مسلم .
وفيها توفّى أبو العبّاس أمير المؤمنين بالأنبار لثلاث عشرة [ 360 ] خلت من ذي الحجة ، وكانت وفاته فيما قيل بالجدرىّ . وكانت سنّه ثلاثا [ 2 ] وثلاثين سنة ، وكانت ولايته من لدن قتل مروان إلى أن توفّى أربع سنين ، ومن لدن بويع بالخلافة إلى أن مات أربع سنين وثمانية أشهر . وكان طويلا أبيض أقنى الأنف حسن الوجه واللحية ذا شعرة جعدة وأمّه ريطة بنت عبد الله [ 3 ] بن عبد المدان بن الحارثي وكان وزيره أبو الجهم بن عطيّة .
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 10 : 86 ) فدونكه ، أنت أعلم .
[ 2 ] . في الأصل : ثلاث .
[ 3 ] . في الطبري ( 10 : 88 ) : عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الديّان الحارثي .