الأعلاف وما يصلحه . ومضى أبو مسلم لم يتخلَّف عنه أحد من القوّاد ، وبعث على مقدّمته مالك بن الهيثم الخزاعي وكان معه الحسن وحميد ابنا قحطبة ، وكان حميد فارق عبد الله بن علىّ لأنّه أخافه وأراد قتله .
وكان أبو مسلم استخلف على خراسان خالد بن إبراهيم أبا داود ، وكان عبد الله بن علىّ خشي ألَّا يناصحه أهل خراسان ، فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا ضروب القتل .
وكتب لحميد بن قحطبة كتابا وجّهه إلى حلب وعليها زفر بن عاصم وفى الكتاب :
- « إذا ورد عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه . » فسار حميد ، ثمّ فكّر في كتابه فلم ير من الصواب [ 363 ] له أن يوصله ولم يقرأه ، ففكّ الطومار وقرأه ، فلمّا عرف ما فيه دعا قومه من خاصّته ، فأفشى إليهم أمره وشاورهم وقال :
- « من أراد أن ينجو ويهرب فليسر معي فإنّى أريد أن آخذ طريق العراق ، ومن لم يحمل نفسه على السير فلا يفشينّ سرّى وليذهب حيث أحبّ . » واتّبعه قوم وفوّز بهم ونجا .
ولمّا وافى أبو مسلم مكان عبد الله بن علىّ وهو بنصيبين يخندق لم يعرض له وأخذ طريق الشام وكتب إلى عبد الله :
- « إنّى لم أومر بقتالك ولم أوجّه له ولكن أمير المؤمنين ولَّانى الشام وأنا أريدها . » فقال من كان مع عبد الله :
- « كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبى ذراريّنا ؟ ولكنّا نخرج إلى بلادنا فنمنعه ونقاتله إن قاتلنا . » فقال لهم عبد الله بن علىّ :
- « إنّه والله ما يريد الشام ، وما وجّه إلَّا إلى قتالكم ، ولئن أقمتم ليأتينّكم . »
تجارب الأمم — صفحة 351
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٥١