عليهم الأمر ، طلب مالك الأمان لنفسه ولأهل الشام ، وأهل خراسان لا يعلمون .
فأعطاه الأمان فوفى لهم قحطبة ولم يقتل منهم أحدا وقتل من كان بنهاوند من أهل خراسان إلَّا الحكم بن ثابت بن أبي مسعر . وقتل من أهل خراسان أبا كامل ، وحاتم بن الحارث بن سريج ، وابن نصر بن سيّار ، وعاصم بن عمير ، وعلىّ بن عقيل ، وبيهس بن بديل ، ورجلا من ولد عمر بن الخطَّاب يقال له :
البخترىّ . ويقال إنّ قحطبة كان أرسل إلى أهل خراسان بنهاوند يدعوهم إلى الخروج إليه وأعطاهم الأمان . فأبوا ذلك . ثمّ أرسل إلى أهل الشام بمثل ذلك ، فقبلوا الأمان وبعثوا إلى قحطبة أن :
- « اشغل أهل المدينة حتّى نفتح الباب وهم لا يشعرون . » ففعلوا ذلك . » وشغل قحطبة أهل المدينة بالقتال ففتح أهل الشام الباب الذي كانوا عليه ، فلمّا رأى أهل خراسان الذين في المدينة خروج أهل الشام [ 313 ] سألوهم عن سبب خروجهم فقالوا :
- « أخذنا الأمان لنا ولكم . » فخرج رؤساء أهل خراسان ، فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى رجل من قوّاد أهل خراسان ، ثمّ أمر مناديه أن ينادى :
- « من كان في يده أسير ممّن خرج إلينا من المدينة فليضرب عنقه وليأتنا برأسه . » ففعلوا فلم يبق أحد من الذين كانوا هربوا من أبى مسلم وصاروا في ذلك الحصن إلَّا قتل ما خلا أهل الشام ، فإنّه خلَّى سبيلهم وحلَّفهم ألَّا يمالئوا عليه عدوّا .
ووجّه قحطبة الحسن ابنه إلى مرج القلعة فقدّم الحسن خازم بن خزيمة إلى حلوان وعليها عبيد الله بن العلاء الكندي ، فهرب من حلوان وخلَّاها . ووجّه
تجارب الأمم — صفحة 304
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٠٤