خرج العكّى من قم وخلَّف بها طريف بن عجلان فكتب إليه يأمره أن يلبث بقم متلوّما حتّى يقدم عليه . وأقبل قحطبة من الرّى وبلغه تلاقى طلائع العسكرين ، فلمّا لحق قحطبة بمقاتل بن حكيم العكّى ، ضمّه مع عسكره إلى عسكره وسار عامر بن ضبارة إليهم و [ بينه وبين ] [ 1 ] وعسكر قحطبة فرسخ . ثمّ نهد إليه فالتقوا وكان قحطبة في عشرين ألفا وابن ضبارة [ 2 ] في مائة وخمسين ألفا ، فأمر قحطبة بمصحف ، فنصب على رمح ثمّ نادى :
- « يا أهل الشام ، ندعوكم إلى ما في هذا المصحف . » فشتموه وأفحشوا له في القول .
فقال قحطبة :
- « احملوا على اسم الله . » فحمل عليهم العكي ، فلم يكن بينهم كثير قتال حتّى انهزم أهل الشام وقتلوا قتلا ذريعا ، وحووا عسكرهم فأصابوا شيئا لا يدرى ما عدده من السلاح والمتاع والرقيق ، وبعث بالفتح إلى ابنه الحسن . [ 311 ]
ذكر السبب في ذلك
وكان السبب في هزيمة ابن ضبارة أنّه كان في خيل لا رجّالة ، معه ، وكان قحطبة معه خيل ورجّالة فلمّا رمى الرجّالة الخيل بالنّشاب ، انهزم أصحاب ابن ضبارة ، فنزل ابن ضبارة [ 3 ] في العسكر ونادى :
- « إلىّ ، إلىّ . » فمضى أصحابه وطووه وقحطبة في أثرهم حتّى انتهوا إلى ابن ضبارة فقتله .
هامش
[ 1 ] . تكملة من الطبري ( 10 : 5 ) لا يستقيم المعنى بدونها .
[ 2 ] . زاد في آ : على ما حكى .
[ 3 ] . ضباره : الضبط في الطبري بضمّ الضاد وفى الأصل بفتحها في كلّ المواضع .