- « أغد [ 1 ] إلىّ إن شاء الله . » فلمّا أصبح جلس ، ودخل النّاس ، فدعا مسلما ، وعقد له على خراسان ، وكتب عهده ، وكتب إلى عمّال الخراج أن يكاتبوا مسلم بن سعيد .
فسار مسلم ، فقدم خراسان نصف النّهار ، ووافى دار الإمارة ، فوجد بابها مغلقا ، فأتى المسجد ، فوجد باب المقصورة مغلقا ، فصلَّى . وخرج وصيف من باب المقصورة فقيل له : الأمير . فمشى بين يديه حتّى أدخله مجلس الوالي في دار الإمارة ، وأعلم الحرشىّ بمكانه ، فأرسل إليه :
- « أقدمت أميرا أو وزيرا أو زائرا ؟ » فأرسل إليه :
- « مثلي لا يقدم خراسان زائرا ولا [ 13 ] وزيرا . » فأتاه الحرشىّ ، فشتمه ، وأمر بحبسه . فقيل له :
- « إن أخرجته نهارا قتل . » فحبسه عنده حتّى أمسى ، ثمّ قيّده .
وبعث مسلم على كورة رجلا من قبله على حربها ، وكان ابن هبيرة أخذ قهرمانا ليزيد بن المهلَّب ، له علمّ بأهل خراسان وبأشرافهم ، وأمره أن يكتب له كلّ من عنده مال ، وعليه طريق للسّلطان . فلم يدع شريفا إلَّا قرفه [ 2 ] .
فكتب ابن هبيرة إلى مسلم مع أبي عبيدة العنبري يأمره بجباية تلك الأموال .
فأراد مسلم أخذ النّاس بتلك الأموال الَّتى فرّقت [ 3 ] عليهم . فقال له نصحاؤه :
هامش
[ 1 ] . أغد : كذا في الأصل وآ . وما في مط : أعد ( مهملة ) .
[ 2 ] . قرفه : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1459 ) . وما في مط مهمل . قرفه : عابه واتهمه .
[ 3 ] . فرّقت : ما في الأصل مهمل إلَّا في الحرف الأخير . في آ : قرفت . في الطبري ( 9 :
1460 ) : قرفت . وفى هامشه : فرّقت ، كما في مط وكما رجّحناه .