قال عبد الكريم : وأخّرت نصرا وهو أرجل القوم [ 1 ] وأعرفهم بالسّياسة .
ثمّ قلت : « نصر بن سيّار الليثي . » فقال :
- « نصر بن سيّار هو لها . » قلت :
- « فإنّ عشيرته بها قليلة . » قال [ 2 ] :
- « لا أبا لك ، أكثر منّى ؟ أنا عشيرته . » فولَّى نصرا ، وأمره بمكاتبة يوسف بن عمر . وكان يوسف قد أسمى لخراسان جماعة ، وأوفد في ذلك وفدا ، فأبى عليه هشام فيهم .
وكان خرج بعهد نصر إلى خراسان عبد الكريم الحنفي ، أنفذه هشام مع كاتبه أبى المهنّد ، فوصل عبد الكريم بعشرة آلاف درهم . [ 129 ] واستعمل نصر خلفاءه على كور خراسان ، وعمر خراسان عمارة لم تعمر قطَّ مثلها ، ووضع الخراج ، وأحسن الولاية والجباية ، ومدحه الشّعراء ، وكان نصر شاعرا خطيبا ، فخطب النّاس ، وقال في خطبته :
استمسكوا أصحابنا يحد بكم [ 3 ]
فقد عرفنا خيركم من شرّكم
ثمّ دخلت سنة احدى وعشرين ومائة
وفيها غزا مروان بن محمّد بلاد صاحب السّرير الذّهب ، ففتح قلاعه ، وخرّب أرضه ، فأذعن له بالجزية في كل سنة ألف رأس يؤدّيه ، وأخذ رهائنه ، وملَّكه [ 4 ] على أرضه .
هامش
[ 1 ] . أرجل القوم : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1662 ) . ما في آ : أرجلهم .
[ 2 ] . قال : في الأصل : قلت وهو خطأ . والصواب هو ما أثبتناه كما في مط وآ .
[ 3 ] . يحدبكم : الضبط في الأصل . ما في آ . مهمل . في مط يجدكم . وفى الطبري ( 9 : 1666 ) : بجدّتكم . وفى حواشيه : بحدبكم . أي بسيوفكم . وحدا بالإبل : ساقها .
[ 4 ] . وملَّكه : كذا في النسخ الثلاث . في الطبري ( 9 : 1667 ) : وملَّك مروان على أرضه .