وخرج إليهم بهلول ، فسأل عن رئيسهم حتّى عرف مكانه ، ثمّ حمل عليه ، فطعنه في فرج درعه فأنفذه ، فقال :
- « قتلتني ، قتلك الله . » فقال بهلول :
- « إلى النّار أبعدك الله . » وولَّى أهل الشّام مع شرط أهل الكوفة منهزمين حتّى بلغوا الكوفة وبهلول وأصحابه يقتلونهم .
فأمّا الشّاميّون ، فمن كان منهم على خيول جياد فأتوه .
وأمّا الشرط فإنّه لحقهم ، فقالوا :
- « اتّق الله فينا فإنّا مكرهون مقهورون . » فجعل يقرع رؤوسهم برمحه ويقول :
- « الحقوا ، النّجا النّجا . » وأصاب البهلول مع القيني بدرة . وكان بالكوفة ستة نفر يرون رأى البهلول ، فخرجوا يريدونه ، فقتلوا . وخرج إليهم البهلول وحمل البدرة بين يديه ، فقال :
- « من قتل هؤلاء النّفر حتّى أعطيه هذه الدّراهم ؟ » فجعل هذا يقول ، أنا ، وهذا يقول : أنا . حتّى عرفهم ، وهم يرون أنّه [ 1 ] من قبل خالد جاء ليعطيهم ثواب ما فعلوا .
فقال بهلول لأهل القرية .
- « أصدق هؤلاء ، هم قتلوا هؤلاء النّفر ؟ » قالوا :
- « نعم . » وكان خشي بهلول [ 110 ] أن يكونوا ادّعوا ذلك طمعا في المال .
هامش
[ 1 ] . أنّه : كذا في آ ، والطبري ( 9 : 1625 ) . في الأصل ومط أنّهم .