فاحملوه ولا تحملوا من أطاق على المشي . » وقال المسيّب :
- « من حمل امرأة أو صبيّا أو ضعيفا حسبة [ 1 ] فأجره على الله . ومن أبى فله أربعون درهما . وإن كان في القصر أحد من أهل عهدكم فاحملوه . » قال : فقصدوا جميعا القصر ، فحملوا من كان فيه . وانتهى رجل من بنى فقيم إلى امرأة ، فقالت :
- « أغثني [ 2 ] أغاثك الله . » فوقف وقال :
- « دونك عجز الفرس ! » فوثبت ، فإذا هي على عجز الفرس ، وإذا هي أفرس من رجل يعجب لها من رءاها . وتناول الفقيمىّ بيد ابنها غلاما صغيرا ، فوضعه بين يديه وأتوا ملك قىّ [ 3 ] ترك خاقان . فأنزلهم قصره ، وأتاهم بطعام وقال :
- « الحقوا بسمرقند . » ثم قال :
- « هل بقي أحد ؟ » قالوا :
- « نعم ، هلال الجديدىّ . » فقال :
- « لا أسلمه . » فأتاه به ، وبه بضع وثمانون ضربة . فاحتمله فبرأ ، إلى أن أصيب يوم الشعب مع الجند ، ورجع الترك من الغد ، فلم يروا في القصر أحدا ورأوا قتلاهم . فقالوا :
- « لم يكن الذين جاؤوا [ 586 ] بالأمس من الإنس . »
هامش
[ 1 ] . الحسبة : الأجر والثواب .
[ 2 ] . أغثني : كذا في مط والطبري ( 9 : 1425 ) وما في الأصل : أغثتنى . فرجّحنا ما في مط والطبري .
[ 3 ] . ملك قىّ : كذا في الأصل وهو صحيح . وما في مط : ملك في . وهو تصحيف .