تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
في تلك الحظائر إلَّا ما لا يذكر ، حمل [ في ] ليلة واحدة ، وأصبح إليون محاربا وقد خدعه خديعة لو كان امرأة لعيب [ بها ] [ 1 ] . فلقى الجند ما لم يلق جند قطَّ ، حتّى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من عسكره وحده . وأكلوا الدوابّ والجلود وأصول الشجر والعروق [ و ] الورق ، وكلّ شيء حتّى الروث ، وسليمان مقيم بدابق ونزل الشتاء ، فلم يقدر [ على ] أن يمدّهم حتّى هلك سليمان .

سليمان يحرّض يزيد بذكر فتوح قتيبة

فأمّا يزيد بن المهلَّب فإنّه أقام ثلاثة أشهر ، وكان سليمان بن عبد الملك كلَّما افتتح قتيبة فتحا قال ليزيد بن المهلَّب : - « أما ترى ما صنع الله على يدي قتيبة ؟ » فيقول له يزيد بن المهلَّب : - « ما فعلت جرجان [ التي ] حالت بين الناس والطريق الأعظم وأفسدت قومس وأبر شهر . » ويقول : - « هذه الفتوح ليست بشيء في جرجان . » وكذلك كانت حال جرجان ، لأنّ سعيد بن العاص [ 527 ] كان صالح أهل جرجان . ثمّ إنّهم امتنعوا وكفروا ، ولم يأتهم أحد بعد سعيد ، ومنعوا ذلك الطريق . فلم يكن يسلك طريق خراسان من ناحيته إلَّا بوجل وخوف . كان الطريق من فارس إلى كرمان ، فأوّل من صيّر الطريق من قومس قتيبة بن مسلم . ثمّ غزا مصقلة خراسان في أيّام معاوية في عشرة آلاف ، فأصيب هو وجنده بالرّويان ، فهلكوا في واد من أوديتها ، أخذ العدوّ عليهم بمضائقه ، فقتلوا جميعا ، فهو يسمّى : وادي مصقلة ، وكان يضرب به المثل : « حتّى يرجع مصقلة من خراسان » .
هامش
[ 1 ] . لعيب بها : كذا في الطبري ( 8 : 1316 ) . وما في الأصل : لعبت بها . وفى مط : لما تمّ عليها ، بدل : لعيب بها . وفى حواشي الطبري عن الأصول : لعيى بها .