بالطعام فألقى ناحية مثل الجبال . ثمّ قال للمسلمين :
- « لا تأكلوا منه شيئا . » فغبروا [ 1 ] في أرضهم وازدرعوا ، وعمل بيوتا من خشب ، فشتا فيها ، وزرع الناس . ومكث ذلك الطعام في الصحراء لا يكنّه شيء طول الصيف ، والناس يأكلون مما أصابوا من الغارات ، ثمّ أكلوا من الزرع .
فأقام مسلمة على قسطنطينية قاهرا لأهلها ومعه وجوه أهل الشام . واتفق موت ملك الروم ، فراسلوا إليون صاحب أرمينية ، فشخص إليون من أرمينية ومكر في طريقه بمسلمة ، ووعده أن يسلَّم إليه قسطنطينية ، وكانت قد راسلت الروم إليون :
- « إن صرّفت عنّا مسلمة ملَّكناك . » ووثّقوا له . فلمّا أتى إليون مسلمة ، قال له :
- « إنّك لا تصدقهم القتال ولا تزال تطاولهم ما دام هذا الطعام عندك ، وقد أحسّوا بذلك ، فلو أحرقت الطعام أعطوا بأيديهم . » فأحرقه ، ووجّه مسلمة معه من شيّعه حتّى نزل بقسطنطينية ، وملَّكه الروم .
فكتب إلى مسلمة يخبره بما جرى من أمره ويسأله أن يأذن له حتّى يدخل من الطعام من النواحي ، [ 526 ] [ وما ] [ 2 ] يعيش به القوم ويصدّقونه بأنّ أمره وأمر مسلمة واحد وأنّهم في أمان من [ السباء ] والخروج من بلادهم ، وأن يأذن لهم ليلة واحدة في حمل الطعام وقد [ هيّأ ] إليون السفن والرجال . فأذن له ، فما بقي
هامش
[ 1 ] . فغبروا : ما في الأصل : فغبّروا ( بتشديد الباء ) وما ضبطناه يوافق مط . وفى الطبري : أغيروا . وفى تعاليقه : أعبروا . فغبروا : مكثوا . بقوا . أغيروا : شنّوا الغارات . ولكلا الضبطين وجه .
[ 2 ] . كل كلمة وضعناها بين [ ] والتي وقعت على صفحة [ 526 ] من الأصل فهي كلمات وقعت في ابتداء سطور تلك الصفحة وغير ظاهرة بكاملها في التصوير . فأثبتناها كما هي في مط والطبري ( 9 :
1316 ) .