فقتل أربعين رجلا من الفعلة ، فطلبوا الصلح ، فأبى ، وقاتلهم ، فظفر بها عنوة ، فقتل من كان فيها من المقاتلة ، وكان في من أخذوا في المدينة رجل أعور كان هو الذي استجاش [ 1 ] الترك على المسلمين . فقال لقتيبة :
- « أنا أفدى نفسي . » فقال له سليم الناصح :
- « ما تبدل ؟ » قال :
- « خمسة آلاف حريرة صينيّة قيمتها ألف ألف [ 000 ، 000 ، 1 ] . » قال قتيبة :
- « ما ترون ؟ » قالوا :
- « نرى أنّ فداءه زيادة في غنائم المسلمين وما عسى أن يبلغ من كيد هذا ؟ » قال :
- « لا والله ، لا يروّع بك مسلم أبدا . » وأمر به فقتل . وأصاب في بيكند من آنية الذهب والفضّة ما لا يحصى . فولَّى الغنائم والقسم [ 474 ] عبد الله بن وألان ، وكان قتيبة يسمّيه الأمين بن الأمين ، وإياس بن بيهس ، فأذابا الآنية والأصنام ورفعاه إلى قتيبة ، ورفعا إليه خبث [ 2 ] ما أذابا ، فوهبه لهما ، فأعطيا به أربعين ألفا ، فأعلماه فرجع فيه ، فأمرهما أن يذيباه ، فأذاباه ، فخرج منه خمسون ألف مثقال . وأصابوا في بيكند شيئا كثيرا ، فصار في أيدي المسلمين من بيكند شيء لم يصيبوا مثله بخراسان .
هامش
[ 1 ] . استجاش ( بالجيم المعجمة ) : كذا في الأصل . وما في مط : استحاش ( بالحاء المهملة ) وما في الأصل هو الصحيح .
[ 2 ] . الخبث : ما كان في الذهب والحديد ونحو هما من الغشّ .