طخارستان [ 471 ] فجاءه صاحبها ، فصالحه على فدية أدّاها ، فقبلها قتيبة ورضى ، وانصرف إلى مرو ، واستخلف أخاه صالحا ، وفتح صالح بعد رجوع قتيبة باسان انبجغر [ 1 ] ، وكان معه نصر بن سيّار ، فأبلى يومئذ ، فوهب له قرية تدعى تنجابه [ 2 ] .
ثمّ قدم صالح على قتيبة بعد ذلك فاستعمله على الترمذ ، وغزا قتيبة بعد ذلك بيكند ، وهي أدنى مدائن بخارى ، فلمّا نزل بعقوتهم استنصروا السغد ، واستمدّوا من حولهم ، فأتوهم في جمع كثير ، وأخذوا بالطرق ، فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر نحو شهرين ، وأبطأ خبره على الحجّاج ، فأشفق على الجند ، وأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتتلون في كلّ يوم . وكان لقتيبة عين يقال له تندر [ 3 ] من العجم ، فأعطاه أهل بخارى مالا على أن يفتأ [ 4 ] عنهم قتيبة .
ذكر حيلة لتندر ما نفذت له وقتل لأجلها
أقبل تندر إلى قتيبة ، فقال :
- « أخلنى ! » فنهض الناس واحتبس قتيبة ضرار بن حصين الضبّى ، فقال تندر :
- « هذا عامل يقدم عليك وقد عزل الحجّاج ، فلو انصرفت بالناس [ 472 ] إلى مرو . » فدعا قتيبة مولاه سيا ، فقال له :
هامش
[ 1 ] . باسان انبجغر : كذا في الأصل ( بإهمال الحرف الذي يلي النون الثانية ) . وفى مط : باسان اتجعر . وما في ابن الأثير ( 4 : 524 ) : كاشان وأورشت ( أورشيت ) .
[ 2 ] . تنجابه مهملة في الأصل إلَّا في الباء . وفى مط : سحابه ! وما في الطبري : ( تنجانة ( بتخانه ؟ ) وفى حواشيه : بتخايه ( بإهمال الحرف الأول ) .
[ 3 ] . تندر : في الأصل : تندر بفتح الأول والصحيح كما ضبطناه ، لأنه اسم فارسي بمعنى الرعد وضبطه في القواميس الفارسية : Tondar . وما في الطبري ( 8 : 1186 ) : تندر ، ومصحفات في الحواشي .
[ 4 ] . يفتأ : من قولهم : فتأه عن الأمر ، أي : سكّنه عنه ، كفّه عنه .