- « من أراد أن يريح ثمّ يجتاز لم يجب الخراج . » فقدّم المفضّل في خمسة آلاف ثمّ أتبعه في أربعة آلاف .
ووزن يزيد نفسه بسلاحه ، فكان أربعمائة رطل ، فقال :
- « ما أراني إلَّا قد ثقلت عن الحرب . أىّ فرس يحملني ! » ثمّ دعا بفرسه الكامل ، فركبه حتّى أتى هراة ، وأرسل إلى الهاشمىّ :
- « قد أرحت وأسمنت وجبيت ، فلك ما جبيت ، وإن أردت زيادة زدناك .
فأخرج ، فوالله ما أريد أن أقاتلك . » فأبى إلَّا القتال ، ودسّ الهاشمىّ إلى جند يزيد يمنّيهم ويعدهم إلى نفسه . فأخبر بعضهم يزيد ، فقال :
- « جلّ [ 439 ] الأمر عن العتاب . أتغدّى بهذا قبل أن يتعشّى بي . » فسار إليه حتّى تدانى العسكران وتأهّبوا للقتال ، وألقى ليزيد كرسىّ ، فقعد عليه ، وولَّى الحرب أخاه المفضّل ، وقال له :
- « قدّم خيلك . » فتقدّم بها وتهايجوا ، فلم يكن بينهم كبير قتال حتّى تفرّق الناس عن عبد الرحمان الهاشمىّ ، وصبر وصبرت معه طائفة من أهل الحفاظ ، فكثرهم الناس ، فانكشفوا . فأمر يزيد بالكفّ عن اتّباعهم ، وأخذوا ما كان في عسكرهم ، وأسروا منهم أسرى فيهم سعيد بن أبي وقّاص ، وموسى بن عمر بن عبيد الله بن معمر ، وعيّاش بن الأسود بن عوف الزهري ، والهلقام بن نعيم [ 1 ] بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، ويزيد بن الحصين ، وعبد الرحمان بن طلحة بن عبيد الله بن خلف ، وعبد الله بن فضالة الزهراني . ولحق الهاشمي بالسند ، وابن سمرة قصد مرو .
ثمّ انصرف يزيد إلى مرو ، وبعث بالأسرى إلى الحجّاج مع ابن عمّ له ، وخلَّى عن
هامش
[ 1 ] . في مط : « الرهوى والهلف أم نعيم » بدل : « الزهري والهلفام بن نعيم » ، والتحريف غريب !