فناداهم الحجّاج :
- « يا أهل السمع والطاعة ، هكذا فافعلوا ! قدّم كرسىّ . » ثمّ إنّ شبيبا حمل عليهم في كتيبته ، فثبتوا له حتّى إذا غشى أطراف الأسنّة وثبوا في وجهه ، فقاتلهم طويلا . ثمّ إنّ أهل الشام طاعنوه قدما ، حتّى ألحقوه بأصحابه . [ 380 ] فلما رأى صبرهم نادى :
- « يا سويد احمل في خيلك على هذه السكّة - يعنى سكّة لحّام بن حرير [ 1 ] - لعلَّك تزيل أهلها ، فتأتي الحجّاج من ورائه ونحمل نحن من أمامه . » فانفرد سويد بن سليم ، فحمل على أهل تلك السكّة ، فرمى من فوق البيوت وأفواه السكك . فانصرف وقد كان جعل الحجّاج عروة بن المغيرة بن شعبة في نحو من ثلاثمائة رجل من أهل الشام ردءا له ولأصحابه ، لئلَّا يؤتى من ورائه .
ثمّ إنّ شبيبا قال لأصحابه :
- « يا أهل الإسلام ، إنّما شرينا للَّه ، ومن شرى للَّه لم يكن عليه ما أصابه من أذى وألم ، الصبر الصبر ، شدّة كشدّاتكم في مواطنكم الكريمة . » ثمّ جمع أصحابه وقال :
- « الأرض الأرض ، دبّوا تحت تراسكم حتّى إذا كانت أسنّتهم فوقها فأدلفوها [ 2 ] صعدا ، ثمّ ادخلوا تحتها لتستقبلوا أقدامهم وهي الهزيمة بإذن الله . » فأقبلوا يدبّون إليهم .
رأى جيّد رآه خالد بن عتّاب
فقال خالد بن عتّاب بن ورقاء للحجّاج :
- « ائذن لي في قتالهم ، فإنّى موتور وأنا ممّن لا يتّهم في نصيحة . » قال :
هامش
[ 1 ] . حرير : كذا في الأصل . وفى مط : حرسه ! وما في الطبري : جرير .
[ 2 ] . فأدلفوها : كذا في الأصل . وما في مط : فارلقوها . وفى الطبري ( 8 : 9655 ) : فأزلقوها .