تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عنده من الدفع إلَّا صبر ساعة . والقوم يعطونني من الدنيا ، فما رأيك ؟ » فقالت : - « أنت والله يا بنىّ أعلم بنفسك . إن كنت تعلم أنّك على حقّ فامض له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكّن من رقبتك تلعّب [ 1 ] بها غلمان بنى أميّة ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت . أهلكت [ 301 ] نفسك ، ومن قتل معك . فإن قلت : إنّى كنت على حقّ ، فلما وهن أصحابي ، ضعفت ، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين ، وكم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن . » فدنا ابن الزبير ، فقبّل رأسها ، وقال : - « هذا رأيي ، ولكنّى أحببت أن أعلم رأيك ، فزدينى بصيرة ، فانظري يا أمّه ، إنّى مقتول من يومى هذا ، فلا يشتدّ حزنك ، وسلَّمى لأمر الله ، فإنّ ابنك لم يتعمّد إتيان منكر ، ولا عمل بفاحشة ، ولم يجر في حكم ، ولم يتعمّد ظلم مسلم ولا معاهد . اللَّهمّ ، إنّى لا أقول هذا تزكية لنفسي ، ولكن تعزية لأمّى لتسلو عنّى . » فقالت أمّه : - « إنّى لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا . اخرج ، حتّى أنظر إلى ما يصير أمرك . » قال : - « يا أمّه ، لا تدعى لي الدعاء قبل وبعد . » قالت : - « لا أدعه أبدا . » ثمّ قالت : - « اللَّهمّ ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل ، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكّة وبرّه بأبيه وبى . اللَّهمّ إني قد أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ، فائتني في عبد الله ثواب الشاكرين الصابرين . » ثمّ دنا عبد الله فقبّلها ، فقالت :
هامش
[ 1 ] . وفى مط : تتلعّب .