تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وكان يلبس السلاح ، ولا يقرب النساء ولا الطيب ، إلى أن قتل ابن الزبير ولم يحجّ ابن الزبير ولا أصحابه في هذه السنة لأنهم لم يقفوا بعرفة . وحجّ الحجّاج بالناس في هذه السنة ، ثمّ حصر ابن الزبير ثمانية أشهر ، ونصب المجانيق على البيت . فلما رمى البيت رعدت السماء وعلا صوت الرعد والبرق صوت الحجارة ، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم . فرفع الحجّاج برقة [ 1 ] قبائه فغرزها في منطقته ، ورفع الحجر فوضعه في المنجنيق ، ثمّ مدّه وقال لأصحابه : - « ارموا ! » [ 300 ] ورمى معهم . فلما أصبحوا جاءت صاعقة تتبعها أخرى ، فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا . فانكسر أهل الشام ، فقال الحجّاج : - « يا قوم ، لا تنكروا ذلك ، فإنّى ابن تهامة وهذه صواعقها ، وهذا الفتح قد حضرنا ، فأبشروا ، إنّ القوم سيصيبهم مثل ما أصابكم . » فصعقت من الغد ، فأصيب من أصحاب ابن الزبير عدّة . فقال الحجّاج : - « ألا ترون أنهم قد أصيبوا وأنتم على الطاعة وهم على الخلاف ؟ » فتفرّق عامّة من كان مع الزبير ، وخرجوا إلى الحجّاج في الأمان حتّى بلغ عدّة المستأمنة عشرة آلاف . وكان في من خرج إلى الحجّاج في الأمان حتّى بلغ عدّة المستأمنة عشرة آلاف . وكان في من خرج إلى الحجّاج ابنا عبد الله ابن الزبير : حمزة وخبيب ، بعد أن أخذا أمانا لأنفسهما . فدخل على أمّه أسماء بنت أبي بكر ، فقال :

ما قالته لابن الزبير أمّه أسماء بنت أبي بكر

« يا أمّه ، قد خذلنى الناس حتّى ولدي وأهلي ، فلم يبق إلَّا اليسير ، من ليس
هامش
[ 1 ] . في الأصل : برقّة ( برقّة ؟ ) . وفى مط : ترقة . وفى الطبري ( 8 : 845 ) : بركة وفى حواشيه : برقة .
تجارب الأمم — صفحة 244 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي