فقال علىّ : « الله أكبر ، كلمة حقّ يراد بها باطل . إن سكتوا غممناهم [ 1 ] ، وإن تكلَّموا حججناهم ، وإن خرجوا علينا قاتلناهم . » فوثب يزيد بن عاصم المحاربي ، فقال :
- « الحمد للَّه ، اللَّهمّ إنّا نعوذ بك من إعطاء الدنيّة في ديننا . يا علىّ ، أبالقتل تخوّفنا ؟ أما والله ، إنّى لأرجو أن نضربكم بها عما قليل ، غير مصفّحات ، ثم لنعلم أيّنا أولى بها صليّا . [ 2 ] » فقال علىّ :
- « أما إنّ لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا نمنعكم : » « لا نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . » « ولا نمنعكم الفيء ، ما دامت أيديكم فيه مع أيدينا . » « ولا نقاتلكم حتى تبدأونا . » ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته .
وخرج الرجلان يحكّمان ، واجتمع معهم قوم . فبعث علىّ عبد الله بن العباس ، وقال له :
- « لا تعجل إلى جوابهم حتى آتيك . »
ذكر ما جرى بينهم من الجدال ورجوعهم مع علىّ وهذه الدفعة الأولى من خروجهم
[ 27 ] فخرج ابن عباس إليهم ، فأقبلوا يكلَّمونه . فلم يصبر حتى راجعهم ، فقال :
- « ما الذي نقمتم من الحكمين ؟ وقد قال الله عزّ وجلّ : فابعثوا حكما من أهله
هامش
[ 1 ] . نقطة الحرف الأوّل غير واضحة في الأصل . ابن الأثير ( 3 : 334 ) : غممناهم . في الطبري ( 6 : 3361 ) :
عمناهم .
[ 2 ] . وفي التنزيل : « ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليّا » . س 19 مريم : 70 .