تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بإزائها ، أقبل حتى انتهى إليهم ، فقال : - « إنّى قد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام [ 1 ] ، وأعراب الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم ، وعمّار الليل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحق إذ ضلّ الخاطئون . فلو لا إقبالكم بعد إدباركم ، وكرّكم بعد انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المولَّى يوم الزحف دبره ، وكنتم من الهالكين ، ولكن هوّن وجدي ، وشفى بعض أحاح [ 2 ] نفسي أنّى رأيتكم بأخرة حزتموهم [ 3 ] ، كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافّهم كما أزالوكم ، تحسّونهم [ 4 ] بالسيوف ، يركب أولاهم أخراهم ، كالإبل المطرودة إليهم . فالآن ، فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة وثبّتكم الله باليقين وإنّ الفارّ لا يزيد في عمره ولا يرضى ربّه ، [ 3 ] فموت المرء محقّا قبل موجدة [ 5 ] الله ، والذلّ اللازم ، والعار الباقي ، واغتصاب الفيء من يده ، وفساد العيش ، خير من الرضا بالتأنيس [ 6 ] لهذه الخصال ، والإقرار عليها . » فصبر القوم ، وقتل الفرسان من الجانبين . فقتل ذو الكلاع وعبيد الله بن عمر ، وتنادت ربيعة - حيث انتهى إليها علىّ - بينها : - « إن أصيب علىّ فيكم ، وقد لجأ إليكم ، افتضحتم آخر الدهر ، وتشاءم بكم المسلمون . » وقال لهم شقيق بن ثور : - « يا معشر ربيعة ، لا عذر لكم في العرب إن وصل إلى علىّ فيكم ومنكم
هامش
[ 1 ] . في مط : يحوزكم الجفاء الطعام ! وفي الطبري ( 6 : 3301 ) : الطغاة الجفاة . والطغام ( للواحد والجمع ) : أوغاد الناس . [ 2 ] . الأحاح : العطش ، الغيظ . [ 3 ] . حزتموهم : سقتموهم . [ 4 ] . تحسّونهم : تقتلونهم باستئصال رؤوسهم ، تبيدونهم . وفي مط : تحثونهم ! [ 5 ] . الموجدة : الغضب . [ 6 ] . التأنيس : مهملة في الأصل ومط ، فأعجمناها حسب الطبري ( 6 : 3301 ) .