- « طمعت فيها بعدي . »
ما دبّره علىّ لإزالة كتيبة
ومرّ علىّ بكتيبة فرءاهم لا يزولون . فحرّض عليهم وقال :
- « إنّ هؤلاء لا يزولون [ 1 ] إلَّا بضرب دراك [ 2 ] يفلق الهام ، ويطيح العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكفّ ، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد ، وتنتثر حواجبهم على الصدور . أين أهل الصبر وطلَّاب الأجر ؟ » فثابت [ 3 ] إليه عصابة . فدعا ابنه محمدا ، فقال :
- « امش نحو أهل هذه الراية مشيا رويدا على هينتك [ 4 ] ، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح ، فأمسك حتى يأتيك أمرى . » ففعل ، وأعدّ علىّ مثلهم . فلما دنا منهم محمد ، فأشرع الرماح في صدورهم ، أمر علىّ الذين أعدّهم ، فشدّوا عليهم ، فنهض محمد بمن معهم في وجوههم ، فزالوا عن مواقفهم ، وأصابوا منهم . ثم اقتتلوا بعد المغرب قتالا شديدا . فما صلَّى أكثر الناس إلَّا إيماء .
العالي من جعل المعركة خلف ظهره
وقتل عبد الله بن كعب المرادىّ . فمرّ به الأسود بن قيس المرادىّ ، فقال :
- « يا أسود ! » فقال : « لبيك . » وعرفه ، وكان بآخر رمق . فقال :
هامش
[ 1 ] . في مط : لا يزلون .
[ 2 ] . والضبط في الطبري ( 6 : 3327 ) : بضرب دراك . والدراك : المتلاحق والمتصل .
[ 3 ] . ثابت : ربما يكون ما في الأصل : تابت ، وما في مط : ثابت ، وكلاهما بمعنى واحد : رجعت .
[ 4 ] . كذا في الأصل والطبري : على هينتك ، وما في مط : هيبتك .