البصرة ، وقالوا لهم مثل مقالتهم ، فأدخلوهم إلى علىّ ، فأخبروه بخبرهم . فسأل علىّ جرير بن شرس عن طلحة والزبير ، وعن نياتهما ، فأخبره بدقيق أمرهما وجليله ، وحتى تمثّل له [ طلحة ] [ 1 ] :
ألا أبلغ بنى بكر رسولا
فليس إلى بنى كعب رسول
سيرجع ظلمكم منكم عليكم
طويل الساعدين له فضول
فتمثّل علىّ عندها :
ألم تعلم أبا سمعان أنّا
نردّ الشيخ مثلك ذا الصداع
ونذهل عقله بالحرب حتى
يقوم ، فيستجيب بغير [ 2 ] داع
فدافع عن خزاعة جمع بكر [ 3 ]
وما بك يا سراقة من دفاع
وتحدّث الناس بهذه الأبيات ، وتداولوها ، لأنّ طلحة كان يديم إنشاد البيتين الأوّلين .
ورجع القعقاع من عند أم المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم . فجمع علىّ الناس ، ثم قام على الغرائر ، فخطب ، وذكر الجاهلية وشقاءها [ 542 ] والإسلام والسعادة ، وإنعام الله على الأمة بالجماعة ، وحضّ الناس على الألفة . ثم قال :
- « إنّ قوما حسدوا هذه الأمة التي أفاء الله عليها ما أفاءه على الفضيلة ، وأرادوا ردّ الأمور على أدبارها ، والله مصيب أمره ، وبالغ ما أراد . ألا وإنّى راحل
هامش
[ 1 ] . تكملة من ابن الأثير 3 : 234 .
[ 2 ] . وفي الطبري : لغير .
[ 3 ] . وضبط المصراع في الطبري أيضا : فدافع عن خزاعة جمع بكر ( 6 : 3158 ) وما في الأصل : « فدافع . .
جمع . . » .