تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
حرقوص بن زهير - فمنعه ستة آلاف وهم على رجل [ 1 ] . فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوا فأديلوا عليكم ، فالذي حذرتم وقوّيتم به هذا الأمر أعظم مما أراكم تكرهون ، وإن أنتم أحميتم مضر وربيعة من أهل هذه البلاد ، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير . » قال : أقول : « إنّ هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن احتلجوا . فإن أنتم تابعتمونا فعلامة [ 540 ] خير ، وتباشير رحمة ، ودرك بثأر هذا الرجل ، وعافية لهذه الأمة . وإن أبيتم إلَّا مكاثرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ ، وذهاب هذا الثأر ، وفناء هذه الأمة . فآثروا العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح خير كما كنتم تكونون ، ولا تتعرّضوا للبلاء ولا نتعرض له فيصرعكم ويصرعنا . إنّ هذا الأمر الذي أنتم فيه ، أمر ليس يقدّر ، وليس كالأمور ، ولا كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل . » فقالوا : « إذا أحسنت وأصبت المقالة . فارجع ، فإن قدم علىّ وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر . » فرجع إلى علىّ ، فأخبره الخبر ، فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، كرهه من كرهه ، ورضيه من رضيه . وأقبلت وفود البصرة نحو علىّ حين نزل بذي قار . فجاء وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة وعلى أىّ حال نهضوا [ إليهم ] [ 2 ] وليعلمو [ 3 ] هم أنّ الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر قتالهم على بالهم . فلما لقوا عشائرهم [ 541 ] من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل
هامش
[ 1 ] . مط : دخل . وضبطه الطبري « رجل » ( 6 : 3157 ) . وضبط في الأصل « رجل » . [ 2 ] . تكملة من الطبري ( 6 : 3158 ) . [ 3 ] . في الأصل ومط : وليعلمهم . فصححنا حسب الطبري .