وطائفة معهما إلى هرمز حتى أتلفوه خنقا ، ثم رجعوا [ 225 ] إلى كسرى وقالوا :
- « سر على خير طائر . » فحثّوا دوابّهم ، وصاروا إلى الفرات ، فقطعوه ، وأخذوا طريق المفازة ، بدلالة رجل يقال له : خرشيذان [ 1 ] ، وصاروا إلى بعض الديارات في أطراف العمارة . فلمّا أوطنوا الراحة ، لحقتهم خيل بهرام . فلمّا نذروا بهم ، أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له :
- « احتل لنفسك ، فإنّ القوم قد أظلَّوك . » فقال كسرى : « ما عندي حيلة . » فقال بندويه : « فإنّى سأحتال لك بأن أبذل نفسي دونك . » قال : « وكيف ذلك ؟ » قال : تدفع إلىّ بزّتك [ 2 ] وزينتك لأعلوا الدير وتنجو أنت ومن معك من وراء الدير ، فإنّ القوم إذا وصلوا إلىّ ورأوا هيئتك علىّ ، اشتغلوا عن غيرى وطاولتهم [ 3 ] حتى تفوتهم . » ففعلوا ذلك وبادروهم حتى تواروا بالجبل . ثمّ وافاهم خيل بهرام وعليهم قائد له يقال له : بهرام بن سياوش . فاطَّلع عليهم بندويه من فوق الدير وعليه بزّة أبرويز ، وأوهمه أنّه هو ، وسأله أن ينظره [ 4 ] إلى غد ليصير في [ 226 ] يده سلما ، ويصير به إلى بهرام جوبين . فأمسك عنه وحفظ الدير بالحرس ليلته .
فلمّا أصبح اطَّلع عليه في بزّته وحليته وقال :
- « إنّ علىّ وعلى أصحابي بقيّة شغل من استعداد لصلوات وعبادات ، فأمهلنا . »
هامش
[ 1 ] . مط : خرشندان .
[ 2 ] . البزة : الثياب ، السلاح ، الهيئة . البزّ : السلاح ، الثياب من الكتّان والقطن .
[ 3 ] . طاولتهم : ما طلتهم .
[ 4 ] . أنظره : أمهله .