ولم يزل يدافع حتّى مضى عامّة النهار . وأمعن أبرويز وعلم أنّه قد فاتهم . ففتح الباب حينئذ ، وأعلم بهرام بأمره . فانصرف به إلى جوبين ، فحبسه في يد بهرام بن سياوش .
فأمّا بهرام جوبين فإنّه دخل المدائن ، وجلس على سرير الملك ، وجمع العظماء ، فخطبهم وذمّ أبرويز ، ودار بينهم كلام . فكان كلَّهم منصرفا عنه إلَّا أن بهرام تتوّج وانقاد له الناس خوفا .
ثمّ إنّ بهرام بن سياوش واطأ بندويه على الفتك بجوبين وظهر [ 1 ] جوبين على ذلك فقتله ، وأفلت بندويه ولحق آذريبجان . وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية ، وكاتب ملك الروم منها [ 2 ] وراسله بجماعة ممّن كان معه ، وسأله نصرته ، فأجابه إلى ذلك [ 227 ] وانساقت الأمور بالمقادير ، إلى أن زوّجه ابنته مريم وحملها إليه ، وبعث إليه ب « تياذوس » [ 3 ] أخيه ومعه ستّون ألف مقاتل ، عليهم رجل يقال له :
سرجس [ 4 ] يتولَّى تدبير أمرهم ، ورجل آخر يقال له : « الكمىّ » [ 5 ] - كان يعدل بألف رجل - معظَّم في الروم ، وسأله ترك الإتاوة التي كان آباؤه يسألونها ملوك الروم ، إذا هو ملَّك . فاغتبط بهم أبرويز ، وأراحهم خمسة أيّام ، ثم عرضهم [ 6 ] وعرّف [ 7 ] عليهم العرفاء ، وفي القوم تياذوس ، وسرجس ، والكمىّ الذي وصفناه ، وسار بهم حتى نزل من آذربيجان في صحراء تدعى الدنق ، فوافاه هناك بندويه ورجل من إصبهبذى الناحية - ويقال له : موسيل - في أربعين ألف مقاتل وانفضّ
هامش
[ 1 ] . ظهر على الأمر : اطَّلع عليه .
[ 2 ] . في الأصل ومط : عنها ، والتصحيح من الطبري ( 2 : 996 ) .
[ 3 ] . تياذوس : كذا في الطبري 2 : 999 Theodosius ( C . I . S ) .
[ 4 ] . ( C . I . S ) Sergius
[ 5 ] . الكمىّ : الشجاع ، أو لابس السلاح لأنه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع والبيضة .
[ 6 ] . عرض الجند : أمرّهم عليه ، واحدا واحدا .
[ 7 ] . عرّف عليهم عريفا ( أي سيدا ، قيّما ) : أقامه ليعرف فيهم من صالح أو طالح .