وعليه ، فمن لم يكن مجتهدا ولا يستطيع العمل بالاحتياط ، يجب عليه أن يقلد مجتهدا جامعا
لشرائط التقليد .
مسألة 2 : التقليد في الأحكام هو العمل بفتوى المجتهد . ويشترط في المجتهد الذي يجوز
تقليده أن يكون رجلا ، بالغا ، عاقلا إماميا اثني عشريا ، طاهر المولد ، حيا ، عادلا .
والعادل هو المستقيم المعتدل في العقيدة والأخلاق والعمل ، بنحو يؤدي الواجب
ويترك الحرام ، بحيث لو سئل عنه أهل محلته أو جيرانه أو خلطاؤه أقروا بحسن
حاله .
ويجب - على الأحوط أيضا - أن لا يكون المقلد طالب جاه ولا حريصا على الدنيا .
ويجب أيضا - عندما يعلم المكلف باختلاف فتاوى المجتهدين في بعض المسائل التي
هي محل الابتلاء - أن يكون المجتهد الذي يقلده أعلم ، أي أقدر من كل مجتهدي
زمانه في فهم أحكام الله تعالى .
مسألة 3 : يمكن معرفة المجتهد والأعلم من ثلاث طرق :
الأولى : أن يحصل للإنسان اليقين بذلك ، كأن يكون من أهل العلم ، ويستطيع
معرفة المجتهد والأعلم .
الثانية : أن يشهد باجتهاد أحد أو أعلميته عالمان ، عادلان ، قادران على تشخيص
الاجتهاد والأعلمية ، بشرط أن لا يخالف قولهما عالمان عادلان آخران .
الثالثة : أن يشهد باجتهاد أحد أو أعلميته عدة من أهل العلم القادرين
على تشخيص المجتهد والأعلم ، ويحصل الاطمئنان بقولهم .
مسألة 4 : إذا كانت معرفة الأعلم أمرا مشكلا ، يجب تقليد من يظن بأعلميته .
بل لو احتمل احتمالا ضعيفا أيضا أن مجتهدا أعلم من الآخرين ، وعلم أنه ليس أحد
أعلم منه يجب عليه أن يقلده . وإذا كان عدة من المجتهدين في نظر المكلف أعلم
من غيرهم ، وكانوا متساوين في العلم ، وجب عليه أن يقلد أحدهم ، وإن كان
الأحوط - استحبابا - أن يعمل في المسائل يحرز فيها الاختلاف بينهم بأحوط