وأمّا الإقدام فهو وإن سلم مدركيّته لأصل القاعدة وعكسها في الجملة إلَّا أنّ الماتن أورد على الإقدام .
أوّلا : بعدم تحصيل دليل له .
وثانيا : بانتقاضه طردا وعكسا ، ولكن لا ورود لشيء من إيراديه ، ويعلم ذلك من التعرّض أوّلا : لبيان معنى الإقدام . وثانيا : لبيان دليله . وثالثا : لبيان دفع موارد نقضه ومستثنياته .
فنقول : أمّا الإقدام في المقام فعبارة عن التواطي والتراضي الَّذي يوقعه الشخص لشخص آخر على شيء .
وأمّا الدليل على صحّة القيام بمقتضاه فمضافا إلى عموم « الناس مسلَّطون على أموالهم » ( 1 ) و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 2 ) و « طيب النفس » ( 3 ) قيام السيرة القطعيّة من لدن زمان المعصوم عليه السلام إلى يومنا هذا على مجرّد التواطي والتراضي في أكثر معاملاتهم ، من غير اجتماع شروط العقد ولا المتعاقدين ولا العوضين بحيث يعدّون القيام بمقتضاه من الأمور الصحيحة الواقعيّة من غير نكير ولا شبهة تعرض لهم في صحّته ، وما هو إلَّا من جهة تقرير المعصومين عليه السلام وإمضائهم ، فإنّ عدم ردع المعصوم عن العمل المتداول في زمانه بما يقرب من تسعمائة سنة مع اطلاعهم به عادة وتمكَّنهم من الردع دليل قطعي على إمضائه وتقريره إيّاهم ، وإلَّا لردعوا ، ولو ردعوا لشاع وذاع حتّى قرع الأسماع ، مثل شياع الردع عن القمار والربا ونحوهما ، وإذ ليس فليس ، بل الواجب على المعصوم عليه السّلام عدم الاكتفاء في الردع ، سيّما عن الفعل المتداول عموم البلوى به بالحوالة إلى أصالة الحرمة ، والقناعة عن التصريح بعموم ونحوه ، بل لا بدّ له من المبالغة في الردع تصريحا
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ح 99 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) الوسائل 3 : 424 ب « 3 » من أبواب مكان المصلَّي ح 1 .