مقدّمات قتل من أكره على قتله ، من إحضاره وإضجاعه وقيده وحبسه وضربه إلى حدّ الدم وإزهاق الروح وفري الأوداج ، فيوكله إلى غيره ، وهو كالمحال من شاهد الحال .
ثمّ إنّه على تقدير رفع المؤاخذة عن المكره في الإضرار على الغير مطلقا ، فهل المرفوع خصوص المؤاخذة والإثم ، كالساهي والناسي والجاهل والمغرور في الإضرار ، أو مطلق الأحكام حتّى الضمان ، كالمكره الملجأ في الإضرار إلى حدّ يعدّ في الضعف آلة للمكره بالكسر ، ويكون السبب أقوى من المباشر عرفا ؟
وجهان بل قولان ، ظاهر الأكثر والأشهر - كالمتن وغيره - أنّ ضمان إضرار المكره بالفتح على المكره بالكسر لا الفتح ، كما هو صريح الشهيدين ( 1 ) وغيرهما . ولكن الأظهر خصوصا فيما عاد منافع الإضرار إلى المضرّ المكره المباشر لا المكره ، لأنّه الأقوى من السبب ، كما استقربه ( 2 ) الجواهر في باب الغصب ( 3 ) . .
* قوله : « وصرف الضرر عن نفسه إلى غيره مناف للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجّح » .
* أقول : يمكن أن يستفاد من كون الامتنان برفع كلّ من الإكراه والحرج والضرر بالنفس والإضرار بالغير نوعيّا أو شخصيّا ، التفصيل في البين والترجيح بين الضررين بالميسور والمعسور ، لأنّ الضرر المكره عليه إمّا أن يكون معسورا تحمّله عادة على المكره بالفتح دون غيره ، أو بالعكس ، أو يكون معسورا على كلّ منها ، أو ميسورا على كلّ منهما .
فما كان معسورا تحمّله على أحدهما وميسورا على الآخر ، كما لو أجرم
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقيّة والروضة البهيّة 10 : 28 .
( 2 ) جواهر الكلام 37 : 57 .
( 3 ) في النسخة الخطَّية هنا بياض بمقدار صفحة ونصف ، والظاهر أن الكلام لم يتمّ ، لأن جملة « ولكن الأظهر » بقيت بعد بلا خبر ، إلَّا بتأويل بعيد جدّا .