فإن قلت : كما يصحّ توكيل الفاسق والمنافق بالإجماع ، فليصحّ توصيته وتوليته أيضا .
قلت : القياس باطل ، مضافا إلى وجود الفارق ، من حيث إنّ التوكيل تحميل والتولية تجميل ، ومن حيث إنّ خطر خيانة الوكيل منجبر بحياة الموكَّل وقدرته على عزله ، بخلاف الموصى والمولَّى عليه القصّر .
فإن قلت : سيرة المسلمين على جعلهم التوصية والتولية للإخوان والبنين ولو كانوا من أفسق الفاسقين ، كتوصية مسلم بن عقيل إلى ابن سعد أمير الفاسقين .
قلت : هذه السيرة من قضايا الأحوال التي اعتراها الإجمال والاحتمال المبطل للاستدلال ، لاحتمال الضرورة أو التقيّة أو ضرب من الوكالة لا الوصاية .
ومنها : ولاية الأب والجدّ هل تثبت للفاسق والمنافق ، نظرا إلى عموم :
* ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) * ( 1 ) وعموم : « لا ينقض النكاح إلَّا الأب » ( 2 ) وعموم :
« ليس لها مع الأب أمر » ( 3 ) وعموم : « سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ، قال عليه السّلام :
هو وليّ أمرها » ( 4 ) وفي أخبار أخر هو الأب والجدّ ، أم يعتبر في ولايتهما الوثوق والعدالة ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني ، لوجوه :
منها : فحوى قوله عليه السّلام في نكاح من تشاحّ فيه الأب والجدّ : « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّا » ( 5 ) بناء على شأنيّة المضارّة - وهو الفسق - لا فعليّتها .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) الوسائل 14 : 205 ب « 4 » من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 5 .
( 3 ) الوسائل 14 : 207 ب « 6 » من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 3 .
( 4 ) الوسائل 14 : 212 ب « 8 » من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 2 .
( 5 ) الوسائل 14 : 218 ب « 11 » من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 2 .